أحمد بن محمد مسكويه الرازي

تصدير 29

الحكمة الخالدة ( جاويدان خرد )

فصلا غريبا ، زاعما أن دين هوشنگ كان أسبق من ديانة زرادشت بزمان طويل ولكن ظل يؤمن به سريا بعض علماء الفرس حتى عهد المؤلف ؛ ولما بلغ الاضطهاد ببعضهم أشده لجأوا إلى بلاد الهند ، والفوا وصنّفوا كتبا نادرة ، قرأها المؤلف ، محسن الفاني ، وكان على صلة صداقة ببعض كتابها « 1 » . وهذا يدل على مدى حياة هوشنگ هذا في ضمير الأمة الإيرانية . وقد تغنى به خصوصا الفردوسي في « الشاهنامه » ، وما من شاعر فارسي كبير إلا وأشار اليه في ثنايا مقطوعاته . قال أحدهم : كجايند شاهان با اقتدار * ز هوشنگ وجم تا باسفنديار أي : أين السلاطين ذوو الاقتدار ، من هوشنگ وجم ( جمشيد ) حتى اسفنديار ؟ ! أما كنجور أو گنجور فكل ما نعرفه عنه هو ما ورد في كتابنا هذا وهو أنه كان وزير ملك إيرانشهر ، ولا نعلم عنه شيئا آخر في المصادر الإيرانية أو العربية . والمترجم العربي ، وهو الحسن بن سهل ، معروف « 2 » : إذ كان وزيرا للخليفة المأمون بعد مقتل أخيه الفضل بن سهل ذي الرياستين ، وبابنته بوران تزوج المأمون ، ولم يزل في الوزارة حتى غلبت عليه المرة السوداء ، وكان سببها كثرة جزعه على أخيه الفضل في نكبته ، وهنالك ترك الوزارة في سنة 203 ه

--> ( 1 ) راجع : ادورد ج . براون : « تاريخ الفرس الأدبي » ج 1 ص 54 - وما يليها . كمبردج سنة 1951 . ( 2 ) راجع عنه : « تاريخ الطبري » قسم 3 ج 4 ( ليدن سنة 1881 ) ص 998 ، 1017 وما يتلوها ، 1030 ، 1081 - 1085 ؛ ج 5 ( ليدن سنة 1893 ) - ج 1 ص 1406 ؛ ابن خلكان : 1 / 390 - 391 ( القاهرة سنة 1948 - ج 1 ص 177 طبع بولاق سنة 1299 ه ) ؛ المسعودي : « مروج الذهب » نشرة وترجمة بربييه دى مينار وياقيه دى كورتى » ( باريس سنة 1861 - سنة 1877 في 9 أجزاء ) ج 7 ص 65 - ص 77 ؛ الشروانى : نفحة اليمن ص 14 - ص 15 ، القاهرة سنة 1305 ه ؛ « الفهرست » لابن النديم ص 342 ( طبع مصر ، بغير تاريخ ) .